ملعون ابو الإستقرار!

الإستقرار ميه راكدة.

الإستقرار موت و أمراض و قلة حركة. الإستقرار عدو التطور و عدو التحسن و عدو الانسانية. الإستقرار يعني العربية وقفت منك على خط القطار و مش راضية تدور و انت قاعد مكانك – مستقر – مش بتتحرك – و القطار قادم تجاهك لا محال.

لما تكون والدتك في غيبوبه بقالها عشرات السنين – تستريح لما الدكتور يقولك ان ‘الحالة مستقرة’؟

كل ده كلام فاضي. لغة قمع، لغة إرهابية المطلوب بيها انك تستسلم، تتعب، تحتار، و أخرتها تتنيل على عينك و تسكت. ثمن الإستقرار؟ العبودية.

خدعوك و بقيت بتقول ‘إستقرار’ لما يكون قصدك ‘أمان’! لأننا كلنا فعلا عايزين الأمان – عاوزين نتحرك بأمن، نتطور بأمن، عاوزين ننام امنين و نصحى أمنيين و نعيش و نحلم و نشتغل بأمان. و لكن مش باي ثمن – لأننا علينا دين لن يسدد الا بالإستشهاد او النصر.

الثورة مستمرة غصب عنك و غصب عني و غصب عن العسكر و غصب عن الإخوان المتأسلمين و غصب عن عمى النور. الثورة ربها الشعب و ديانتها مصلحته. لا تخضع لاحد الا امواتها و تُحطم من يحاول ان يستغلها. الثورة طوفان و ان كنت لا تراها كل يوما فهذا يرجع لضيق نظرك و ليس عن ضعف في الثورة. الشعب واخد معاه الميدان – في الجامعات و المكاتب و المؤسسات – في القهاوي و التكاسي و في الجرايد و في القنوات – لو مش شايف المياه – ده لأنك عائم جواها.

كيف أتأكد من إنتصار الثورة؟

لأني شفت حشود يوم ٢٥ يناير ٢٠١٢ – حشود لم نرى مثيلتها خلال عام مضى – و كان اعلى هتاف لها هو ‘يسقط! يسقط! حكم العسكر!’ – و تأكدنا ان الثورة لا يملكها احد – لان الاخوان في اليوم ده – اللي شعب مصر نزل فيه ليعلن إستمرار المسيرة – حاول الاخوان ان يحتفلوا بما حصلوا عليه من غنائم رخيصة ألقاها لهم المجلس العسكري – و في اخر اليوم – لم تجد منصتهم مفر الا ان تهتف مع الشعب و تشاركه في الهتاف ضد العسكر…

لأني رأيت اكثر من ثلاثمائة الف ملاك في التحرير في نوفمبر. جنود من النور، ولاد و بنات – كلهم نازلين و هما عارفين ان فيه معركة دامية. كلهم عارفين انهم ممكن ينزلوا و مايرجعوش – كلهم عارفين ان في اول يومين من المعركة فقدنا العشرات من الشباب – ولاد و بنات زيهم – ماتوا من الغاز و الخرطوش و الرصاص الحي – و رغم كل ده – طريق الموت كان مزدحم – و كأن قوات الأمن بتدينا هدايا و مش رصاص.

لأني و أنا ماشي في الشارع بالاقي طفل عنده ٦ سنين ماشي بيدندن جنب أهله و لما اقرب منهم اكتشف انه بيهتف مع نفسه و بيقول ‘عيش/ حرية / عدالة اجتماعية’ !

لان في يوليو و اغسطس اللي فاتوا كانت الناس منقسمه في الرائ – المجلس العسكري متباطئ! لا متواطئ! الثورة معطلة البلد! لا! المجلس هو اللي خاربها مخصوص! الثوار عملاء! لا! الثوار ابطال، الخ…و النهاردة الناس كلهم بيقولوا نفس الكلام – المجلس العسكري خراب الدنيا! الإسلاميين دخلوا البرلمان – صقفوا للداخلية و عاوزين يتجوزوا بنات عندها ١٢ سنة! الناس فقدوا اي ثقة كانت عندهم في المجلس العسكري و بقوا بيقفوا في الشارع يضربوا نفسهم بجزمهم ندما على انتخابهم للإخوان.

لان بعد إستفتاء هزلي تحت العسكر و بعد إنتخابات غبية أدت الي مجلس شعب غبي و عاجز – و بعد برائات المجرمين و حبس الأبطال – و بعد ان عرف الشعب ثراء مصر و فقر معيشتهم – و بعد تخوين النبل و دعم الذل – لا احد يتوقع انتخابات رئاسية نزيهة – بإختصار – الشعب قال لثورته: نجرب الجيش! و ندم – بعدين جرب مجلس الشعب و دلوقت بيتحسر – و سقط عنه وهم الزعيم المنقذ -

عايز الإستقرار؟ أسف – قصدي الأمن؟

الأمن مش هيجي الا مع تحقيق اهداف الثورة.

متعطلناش، و لو عايز تساعد – إنزل زق معانا!