صحوة ثم ثورة!
توضيح سريع – أنا لا اكتب عن الماضي، بل عن المستقبل – أتحدث عن الغد.
المجلس العسكري يحاول ان يفرض إقتراح – ان الثورة حدثت و انتهت، و اننا الان نعاني من نتائجها. الثوار مقتنعون ان الثورة مستمرة و انها لم تنتهي بعد – لانهم على إدراك تام – كما نعلم جميعا و إن أبينا – ان النظام الذي خرجت مصر لإسقاطه مازال قائماً.
دعوني اقترح ان الثورة لم تبدأ بعد..
ما حدث في مصر من يناير ٢٥ الي يومنا الحالي هو صحوة، لا اكثر. و لان نومنا كان عميق كانت الصحوة عنيفة و كلفتنا الى الان الكثير من الارواح – و إستشهد افضل من فينا لكي تصل الصحوة الى جميع ارجاء مصر – لكي لا تسكت البلاد فيما بعد.
فالان – ما هو الواقع؟ الواقع ان نظام الحكم لم يتغير و الشعب لم يأخذ السلطة بعد و الثورة مازالت مشروع شعبي و ليست واقع سياسي.
فالثورة لم تبدأ بعد.
الصحوة الان تنتشر – شارك الشعب كله في اول موجة وعي برفضه لمبارك و كل ما مثله عصره من ظلم و قمع، من سرقة البلاد و من إغتصاب حقوق الشعب. و الرسالة المنتشرة الان – و التي يفوق على رائحتها المواطن هو ان مبارك لم يستطيع ان يدمر مصر وحده، و ان مشروع تدمير مصر و تجريدها من قوتها مشروع كبير شارك فيه العديد و شارك فيه منهج فكري يستضعف المواطن المصري و يستعبده و لا يرى مصر كوطن و كحضارة بل كغنيمة تُستنذف و تُستغل و تُسرق.
فمنذ يناير و نحن لا نرى بعد علامات الثورة و لكن نرى صحوة هائلة تحطم كل من يحاول ايقافها. فالجرائد تتكلم و إن تملق البعض منعا، و البرامج التلفزيونية تتكلم و إن خاف البعض منها، و الناس تتكلم و لا يخاف احدهم كما تخاف وسائل الاعلام – فنحن نتكلم في الشارع و على القهوة و في سيارات الاجرة و في المكاتب. نخاطب بعضنا البعض حتى و نحن لا ندري مع من نتحدث. و الكل يدري انه طالما استمر الجميع في الحديث فسنصل الي الحقيقة دائماً و هذا حق قد اكتسبناه و دفعنا ثمنة بالدم غالياً.
فنحن في صحوة – و الان نتحدث مع بعض عن طريق الفيديوهات و الداتا شو في القاهرة و الاسكندرية و السويس و المحافظات تتبع بعضها الاخر في انتشار المعلومات. و الشعب يتلقى و يتكلم و يتشاور.
الثورة لم تبدأ بعد و لكنها الان اصبحت حتمية و لا يستطيع احد ايقافها – لان الصحوة يليها العلم و العلم سيؤدي الى تكتل الشعب مرة اخرى و عندما يتكتل هذه المرة لن يستطيع احد ايقافه. لان مع كل ما يعاني منه النظام القديم من الام حتى الان – مع كل التنازلات التي يحاول ان يقدمها ليشفي غليل الشعب – مع كل اكباش الفداء التي يضحي بها في محاولته للحفاظ على ما يستطيع من مصالح و اموال و مناصب و سلطات – اقول له ببساطة – ان الثورة المصرية لم تبدأ بعد و انها قادمة.
اننا لا نتمسك بكلمة “ثورة” لأننا ساذجين، و نحن ندري تماماً اننا في صدد مشروع ثوري لم يتم بعد. نتمسك بكلمة الثورة لانها مشروع إستفتينا فيه الشعب يوم ٢٥ يناير و خرجت نتيجته الي الشارع يوم ٢٨ يناير بالصوت و بالجسد و بالدم. وافق الشعب على المشروع الثوري و عندما نتكلم الان عن الثورة المصرية فنحن نتكلم عن وعد – فمصر ستتغير و لن ينجح من يحاول إيقافها الا في إراقة المزيد من الدماء. لان -
الثورة لم تبدأ بعد..














