Next
Articles

عزيزي المواطن الشريف

نتكلم بصراحة -

أنا مش عايز حكم العسكر.

و أنا عارف ان انت كمان، في الأغلب – مش عايزه.

انت مش وهم من خيال الجيش لأني شفتك واقف جنبي يوم ٢٥ – و شفتك جايب معاك صاحبك و أخوك و ابنك يوم ١ فبراير. أنا فاكرك – و إن فرقتنا الايام.

إحنا مختلفين في الأسلوب مش في الهدف. انت يمكن تكون مصدق العسكر لما يوعدونا ان كمان ستة اشهر هيسلموا السلطة – و لكن إحنا الاثنين عارفين ان الكلام ده بنسمعه لثاني مرة – نفس الجُحر.

تاني.

الشهداء يتراكموا و الأكاذيب تستخف بالعقول و مبنية على إعتقاد انك لم تتحرر يوم ٢٥ يناير او يوم ٢٨ يناير او يوم ١ او ١١ فبراير. الأكاذيب تراهن بان الخوف قد يمنعك من معرفة و إدراك ما قد لا يريحك – ما تخشى من التحقق منه لان المعرفة تولد المسؤلية. و أنا معاك – الحمل تقيل قوي قوي..قوي.

أنا النهاردة هتفت. خبر مش كبير لكن أنا في العادة لا اهتف. بمشي و بتكلم – و لو كان معايا الكاميرا بصور. بحب اسمع الهتافات انما مش يشارك فيها بقوة لان في هتافات مش بحبها قوي. بس النهاردة كنت واقف في ركنة في التحرير و لقيت الناس مبعثرة – رحت هاتف – يسقط يسقط حكم العسكر.

الاول محدش هتف معايا – خفضت راسي و كنت هامشي – بس رجل كبير سألني – وقفت ليه؟ قلت له محدش هتف معايا. قال لي – هنهتف، إهتف ثاني.

هتفت بأعلى صوتي – عمري ما قلت اي حاجة بالقوة دي. مش لأني بكره الجيش و لكن لأني احب ثورة مصر – و لان الثورة قالت حرية و محصلش، لان الثورة قالت كرامة – و محصلش. هتفهت لان أنا و انت كنا واقفين في يوم جنب بعض – أنا من هنا و انت من هناك و قلنا عايزين عدالة اجتماعية.

المرة دي الناس هتفت معايا و الرجل الكبير هتف معايا – والناس المتبعثرة توحدت و بقى لنا صوت. بس كان صوتي اعلى صوت برضه، مش في المجمل انما كشخص. كأني أنا قائد الهتاف –  فكرت ان لو كل حد فينا هتف بأعلى صوته الهتاف هيوصل بعيد. فقلت كده للناس و بعدين هتفت ثاني.

المرة دي الهتاف رج المكان رغم ان عددنا في الركنة دي لم يكن كبير.

ألهتاف تحول الى إرادة مجسدة.

انك لا ترى قائد الثورة لأنك تبحث عن شخص و الثورة تقودها الاخلاق المصرية بجميع خلفياتها و المبادئ الاساسية و الانسانية الفطرية.

الهتاف هو قائد الثورة – لأنك ان لم توافق عليه لا تردده – و بالتالي يضعف و يموت. قيادة الثورة كانت على لسانك و انت بتهتف للكرامة و للحرية و للعدالة الاجتماعية. كنت انت قائد الثورة لان جسدت مبادئها.

و الان انت تنتظر و الجحر ينتظرك و تقول لي – الموضوع طول – و إحنا تعبنا – و ارد عليك و اقول – و اغفرلي – ده لفت نظر مش عتاب – ان الموضوع طول علشان انت سايبني واقف هنا لوحدي. سبتني لوحدي كتير.

و ممكن تكون نسيتني مع أنك في يوم كنت واقف جنبي.
انا اخر ما اريد هو إضعاف الجيش المصري – لانني ببساطة – مش مجنون. و ارى انه طالما يُستخدم الجيش كاداة سياسية يبقى اكيد هيحصل إشتباكات بين الجيش و الشعب و كل ما الإشتباكات دي بتتراكم كل ما بنكون مهددين – لان مافيش عسكري يقدر يحمي بلد و هو حاسس ان مش كل شعبه بيحبه و يحترمه. المجلس العسكري من وجهة نظري – بغض النظر عن نيته – يضحي بسمعة الجيش المصري – و هي الان قد سُحلت و تُقتل.
صدقني مش هالومك اذا كنت فاكر اننا مندسين و لا بلطجية – لأنك منزلتش من فترة او لما نزلت كانوا هم إستولوا على الميدان و مسخرين الاعلام – كما فعل مبارك من قبل – علشان يقنعوك ان التحرير قد اصبح ماوى للبلطجية – ده على اساس ان البلطجية هوايتهم الاشتباك مع الامن و الجيوش المسلحة.

ممكن يكونوا فالولك اننا مأجورين – و ساعتها أسالك تأخذ كام و تموت من الضرب بالعصي  او برصاصة في رقبتك؟

ممكن تكون مش ضدنا بس حاسس اننا متهورين، مستعجلين – و أقولك العربية مش واقفة في زحمة او لأننا بنغير كاوتش – إحنا ماشيين في الطريق العكسي.

العربية في طريقها الى الجحيم.

دعني – من غير زعل – أسالك سؤال :

كيف نكون مع الحرية و ضد التحرير؟

اذا كنت فعلاً مقتنع ان التحرير مليان عملاء او بلطجية او ناس عايزة تخرب مصر – فانا أدعوك – أيها المواطن الشريف – ان تواجههم – اذا كان التحرير هدفه تخريب مصر – او اذا كنت تشك في ذلك – فانا الان اقول لك ان واجبك الوطني يحتم عليك ان تتحقق من هذا الخطر المحدق – و إن تأكدت منه ان تواجهه!

و لكن كن حذر – لان ميادين التحرير مظلمة..

في التحرير يتوحد المسلم و القبطي، الغني و الفقير، خريجي الجامعات و أطفال الشوارع. في التحرير تتوحد المنقبات و المحجبات و من بدونه. هو المكان الوحيد الذي يتوحد فيه شيوخ الازهر و القساوسة. فقط في التحرير ترى إجماع من جميع خلفيات المجتمع المصري.

هؤلاء ناس لا يربطهم الدين او الطبقة الاجتماعية او المستوى العلمي – و لكنهم كلهم مع الاخلاق المصرية و المبادئ الاساسية و الانسانية الفطرية.

هل يجتمع هؤلاء على خطأ؟

نصيحة اخوية – خد معاك جاكت لان الجو برد شوية اليومين دول.

الرجاء الطبع و التوزيع لو شايف ان الرسالة مفيدة.

23
Dec 2011
POSTED BY KarmaMole
POSTED IN

SeptiC (Politics)

DISCUSSION 4 Comments

4 Comments

  1. Rami Waheed

    خير الكلام ما قل ودل, أصاب فقتل.. جبت م الأخر

    Comment by Rami Waheed on December 23, 2011 at 8:18 pm

  2. شكراً يا رامي – الرجاء النشر و اذا امكن – الطباعة و التوزيع.

    Comment by KarmaMole on December 24, 2011 at 3:02 am

  3. Joanna Joseph

    الانحياز للحق اختيار شخصي

    Comment by Joanna Joseph on December 24, 2011 at 3:59 am

  4. عبد الكريم مارديني

    من أجمل ما قرأت مؤخراً. هو ده الخطاب الذي يجب أن يسود من الثوار للكنبة

    Comment by عبد الكريم مارديني on December 25, 2011 at 6:47 pm

Leave A Comment!