Next
Articles

علشان المم

..أول مرة في حياتي اروح مظاهرة كانت سنة 2002 – لما كانت إسرائيل عاملة مجزرة في جنين و العالم كله قعد يتفرج. مكنتش عارف أعمل ايه

. في الأخر، بعد اسبوع او اثنين من مشاهدة المجزرة على الأخبار بكنتش عارف أشتغل و لا اعمل اي حاجة و العالم لم يتحرك

 

.و بعدين عرفت او سمعت ان طلاب جامعة القاهرة بيتظاهروا ضد الاحداث و ضد السفارة الملعونة. حسيت انهم بيتضربوا علشان اراء انا بشاركهم فيها

.و في الأخر، قررت انزل و انضم للمظاهرة عند الجامعة و إن كان فقط علشان اشاركهم في المعاناه اللي هم بيعانوها. علشان اخذ حقي من الضرب

.انضميت للمظاهرة و في نصف الطريق الي السفارة الامن المركزي اطلق اول كبسولة غاز. عمري ما كنت اتضربت غاز قبل كده. الطلاب جريوا لوراء و انا غبي

.وقفت مكاني فاكر ان مسيل الدموع، كما يسمى، هيخليني أدمع. الكبسولة وقعت عند رجلي. و انا اهبل و عبيط و اتنفست نفس طبيعي

.و بدأ العذاب و العياط. حسيب اني اتقلبت من جوه لبره و حد ولع نار في مصاريني. كان إحساس زفت. و العساكر جم يجروا تجاهي

.كنت واقف لوحدي – منهار من الغاز. زعقت فيهم و سألتهم ايه الهباب اللي بيعملوا ده. استهيفوني و قالولي امشي و ضحكوا عليا لما رفضت

جاء الضابط من ورائهم و سألهم واقفين ليه؟ قالولوه اني واقف مش عايز امشي. الضابط حاول يقنعني امشي – قلتله اني لي حق اقف في الشارع!! البلد بلدي

.و ظهر وراء الضابط واحد ثاني – رتبته اعلى – مش فاكر ايه بالضبط. سألني “اسمك ايه؟” – قلتله اسمي الرباعي. قصدت كده علشان يعرف اني مش بعمل غلط

.سألني ايه اللي جابني؟ حكيتله عن المذبحة في جنين اللي احنا ساكتين عليها. و الطلبة اللي بيتضربوا علشان رافضين يكونوا جبناء زي الباقي

اتناقشت انا و هو لمدة طويلة – هو يقوللي في عناصر مخربة بتستغل الطلاب و انا اقول طيب لو عارفين ان فيه عناصر ليه مش بتمسكوها و بتضربوا الطلبة؟

.قلتله ان موقف مصر السياسي مخجل و اننا شركاء في الجرائم الصهيونية طالما ساكتين عليها. قالي يعني عايزنا نعمل ايه؟ و علل رفض كل الإفعال

 - كنت فطرياً عارف ارد على كل الأعذار اللي قالها – اللي مصدقها و اللي حاولوا يحفروها في دماغه. قعدنا فتره – رديت على كل حاجة بقوة. لغاية

في الأخر إتخنق و سألني “يعني يا عمر – انت فاكر ان انا يعني عاجبني الكلام ده؟ و الله انا برضه مش مقتنع!” فسألته – امال بنعمل كده ليه؟

.نظر الي و رفع ايده الي فمه و حركها تجاهه و قال “علشان المم!” – بمعنى “اكل العيش” – و فجأة و لأول مرة في النقاش معرفتش ارد عليه. صُدمت

..نظرت اليه و لقيت اني مش عارف ارد و اقوله اي حاجة. لاحظ هوا ان حوارنا كان لم ناس كتير، و سمعوا بيقول “علشان المم” – قاللي “كفاية كده يا عمر” و مشي.

Leave A Comment!