The Military Dictionary – المعجم العسكري
منذ خلع الرئيس مبارك و نحن نعاني من مشاكل لغوية. فعندما أعلن البيان الثالث للمجلس العسكري بكل وضوح ان مبارك هو الذي كلفه بإدارة شئون البلاد – سمع الشعب رسالة اخرى تماماً – و هي ان سلطة المجلس العسكري تنبع من الثورة و انه كُلِف من طرف الشعب و بهدف إستكمال الثورة، و انه ساعد في خلع مبارك في سبيل الثورة و الإرادة الشعبية و الشرعية الثورية.
إستندنا في ذلك الي التصريحات العسكرية التي أكدت ان الجيش المصري وقف مع الثورة، و بأن الجيش المصري وعد بأن لا يستخدم العنف ضد اهل وطنه، و انه قد قدر شجاعة الشعب المصري و قد إحترم حجم طموحاته و تضامن مع الشعب و تبنى احلامه.
شتان بين ما يقال و ما نسمع.
عندما لفت أحد العسكريين انتباهنا الي القتال القبائلي المسلح الذي كان يدور في ليبيا – ربما كان يقصد انه يجب علينا ان نحظر من سفك الدماء في مصر – و لكن ما سمعناه نحن تعدى نبرة التحظير و كان أشبه بالتهديد.
شتان بين ما يقال و ما نسمع.
قال المجلس العسكري انه لا ينوي الحفاظ على السلطة، بلل و كرر هذا القول مراراً – و بالرغم من ذلك مد الفترة الإنتقالية التي كان قد وعد في فبراير (على ما أتذكر) انها لن تطول عن ستة أشهر – الى منتصف 2013 و لم يرجع عن هذا القرار الا بعد معركة نوفمبر الدامية و التي أسقطت اكثر من 40 شهيد و الاف الجرحى.
شتان بين ما يُقال و ما نسمع.
ردد القضاء العسكري و المشير طنطاوي نفسه وعداً بانه لن يتم محاكمة المدنيين امام القضاء العسكري. و لكن المقصود طبعاً هو الحالات التي لا ينطبق عليها القضاء العسكري و المادة 48 من القضاء العسكري تنص انه هو وحده الذي يحدد إختصاصه. اي ان المشكلة في الاساس تشريعية و ليست تنفيذية. و الان بعد ان غضب الشعب و القوى السياسية من المحاكمات العسكرية – يتم الان تحويل المعتقلين الى محكمة أمن الدولة طوارئ – أم هل نطلق عليها الأن امن الوطن طوارئ؟
قال الجلس لن تحاكموا عسكرياً و سمع المواطن انه سيُحاكم في محكمة إستثنائية اخرى. شتان الفرق.
صرح العسكريين و الحكومة الخاضعة لهم ان التظاهر حق مضمون لكل المواطنين، و لكن الحكومة جرمت التجمهر – فمن المفترض ان تتظاهر في مجموعة لا تزيد عن خمسة اشخاص، و المن الفترض ان تتظاهر فقط ايام العطلات بالرغم من انك بالتالي سستظاهر اما مؤسسة خالية من المسؤلين فيها.
و ما سمعه المتظاهرين هو ان دمهم قد حُلِل و ان الإعتصام يُعرِض المواطن للرصاص الحي.
صرح المجلس العسكري مراراً (و هو على حق) ان الجيش ملك الشعب. و لان هذه حقيقة فعلية إستعجب الجميع عندما رأينا الوثيقة المشئومة التي اثارت مخاوفنا لانها رسمت صورة تشير الى ان الجيش في الواقع قد لا يعتبر نفسه جزء من الشعب بل سلطة مستقلة – مستقلة إدارياً و قانونياً و إقتصادياً!
شتان بين ما يُقال و ما نسمع.
و الأن – ارى خبر يلخص هذه الرؤية: ان الجيش المصري قرر ان يقرض البنك المركزي مليار دولار.
قرض؟ كيف للجيش المصري – إن كان فعلاً ملك الشعب المصري – ان يقدم قرض؟ فالخبر في مفهومي البسيط مخطئ تماماً في الصاغة.
الأصح ان نقول ان الجيش خفض ميزانيته بقدر مليار دولار – اي أنه “وفر” على البنك المركزي مليار دولار.
فعندما يقول العسكريين – “هنسلفكوا مليار دولار” – يسمع المواطن “انت حاجة و انا حاجة!”
و بالتالي فأن لغة الخطاب اساساً خاطئة.
فعندما يقول العسكريين – “هنسلفكوا مليار دولار” – يسمع المواطن “انت حاجة و انا حاجة!”
و بالتالي فأن لغة الخطاب اساساً خاطئة.
هذه اللغة في الخطاب تدل على شرخ واضح ما بين الجيش و الشعب.
قوة اي دولة تنبع محلياً في شعبها و إقليمياً من قوة الإقتصاد و الدفاع. و قوة الجيش تنبع من الشعب لانه مكون من أبناء الشعب و طالما وثق الشعب في الجيش و طالما ايقن ان الجيش يخدم مصالحه تكون الدولة قوية.
إستمرار العسكريين في الحكم يصحبه إحتكاك مستمر مع المواطنين – و الإحتكاك يتصاعد الى الإشتباك. و طالما تكررت هذه الإشتباكات طالما زاد الشرخ بين الجيش و الشعب – و بالتالي تضعف الدولة.
هذه اللغة في الخطاب تدل على شرخ واضح ما بين الجيش و الشعب – و هو شرخ لا يتسفيد منه مصري و علاجه الوحيد هو ان يترك العسكريين إدارة البلاد و يسلم السلطة و الصلاحيات السياسية و التشريعية كلها الى المدنيين.
في حب مصر.














